الرئيسية arrow مقالات الكتاب arrow حركة فتح بين الاستحقاق الوطني وترتيبات الوضع الداخلي
حركة فتح بين الاستحقاق الوطني وترتيبات الوضع الداخلي
حركة فتح بين الاستحقاق الوطني وترتيبات الوضع الداخليبقلم : زياد ابوشاويشلاشك أن حركة فتح تعيش اليوم مخاضاً عسيراً فهي أمام استحقاقين صعبين للغاية الأول يتعلق بالاستحقاق الوطني بكل مكوناته المحرجة، والثاني يرتبط بالولادة الصعبة والصاخبة للمؤتمر العام للحركة والذي تأخر عن موعده القانوني لسنوات طويلة حتى بات التحضير لعقده شديد التعقيد بل والخطورة على غير صعيد، ويأمل شعبنا الفلسطيني وكل عربي غيور على فلسطين نجاح المؤتمر.نتحدث عن حركة فتح بهذا الحماس والاندفاع لأن عشرات السنين من العمل الوطني والكفاح المسلح باتت اليوم في ظل الوضع الراهن عرضة للضياع مما يعني موضوعياً نهاية دور الحركة كحامل تاريخي موثوق للمشروع الوطني الفلسطيني والذي قامت به الحركة بشكل رئيسي مع باقي مكونات منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاومة.إن ضياع هذا الدور للحركة سيجرد منظمة التحرير الفلسطينية من أهم ركائزها ومبرر وجودها وسيعقد الواقع الفلسطيني بطريقة كارثية ولن يقوى أي فصيل آخر بمن فيها حركة حماس على ترميم هذا الواقع بما في ذلك إمكانية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية أو إيجاد بديل حقيقي لها.إذن هناك مسئولية تاريخية وخطيرة ملقاة على عاتق حركة فتح بالمجموع وعلى كل عضو منتخب أو معين في مؤتمرها العام، ومسئولية أكبر وأكثر أهمية على عاتق القيادات التاريخية لحركة فتح وعلى رأسهم الأخ محمود عباس والأخ فاروق قدومي والأخ هاني الحسن والأخ أبو ماهر غنيم وباقي أعضاء اللجنة المركزية ومن تبقى من الأعضاء المؤسسين للحركة، هؤلاء الذين وضعوا برنامج الحركة ونظامها الداخلي الذي استبدل اسمه بالنظام الأساسي.إن ذات الأمر ينطبق على أعضاء المجلس الثوري للحركة وإن كانت مسئوليتهم تأتي بعد من ذكرناهم، ولذلك لا بد أن ننظر للاستحقاق الداخلي إرتباطاً بالاستحقاق الوطني الذي يبدأ بكل أسف بالمصالحة مع حركة حماس وبإعادة النظر في كل مشروع السلام في المنطقة على ضوء سقوط المراهنة على الدولة المستقلة قبل نهاية هذا العام... وحتى نهاية العام القادم على الأرجح.ولنبدأ بالاستحقاق الأول الذي سنكون أمام موعد إنجاز مقدمته الضرورية يوم 9 / 11 / 2008 بحوار وطني شامل أعدت له جمهورية مصر العربية ونأمل أن يصل إلى نتائج طيبة في العناوين المحددة كلها وفي مقدمها إنجاز مصالحة تاريخية بين فتح وحماس وإعادة الثقة المفتقدة بين الطرفين دون اللجوء للمحاصصة المقيتة ودون إغلاق الجرح قبل شطب مسبباته وعلى غش يعيدنا للمربع الأول. هناك ظروف موضوعية تلعب اليوم دوراً مهماً في نجاح الاستحقاق الوطني أكثرها بروزاً وتفهماً من كل الأطراف فشل الإدارة الأمريكية في تطبيق وعودها المعروفة على مدار السنوات الأربع الأخيرة، والإخلال المتعمد بكل التعهدات بدولة مستقلة قابلة للحياة ومتصلة الأطراف، ناهيك عن وعود وقف الاستيطان ورفع الحواجز، وبمعنى مختصر: فشل مشروع قيادة فتح الحالية فيما يتعلق بالمراهنة على المفاوضات كسلاح وحيد للوصول للحد الأدنى المتوافق عليه وطنياً وهو الدولة في حدود 67 بما يعني تخلينا عن 78 % من وطننا، والقدس عاصمة لنا وحق العودة للاجئين وهو جوهر القضية الفلسطينية وأقوى أوراق المساومة حتى بمنطق الرئيس عباس القائل برفض المقاومة والانتفاضة. آمل أن ينتبه الإخوة القراء إلى أنني هنا أتناول حركة فتح واستحقاقات المرحلة القادمة، ولا أتطرق لحماس، ذلك لأنني أفترض منذ البداية وكما ورد في السياق أنها لا تستطيع أن تشكل البديل لأسباب عديدة ذاتية وموضوعية ليس هنا مجال طرحها.إذن أمام حركة فتح والرئيس عباس مهمة صعبة تتعلق بتجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية والإسرائيلية أو ما يمكن ان نسميه بطاقات الإنذار الحمراء، وتحشيد كل قواها واصطفاف كل مستويات العمل الفتحاوي من الخلية وحتى اللجنة المركزية وراء موقف يقول : نعم للوحدة الوطنية بغض النظر عن هذه البطاقات وهذه الخطوط مهما كان الثمن، وهذا لا يعني أوتوماتيكياً القبول بشروط حماس غير المنطقية أو مطالبها في المحاصصة التي أشرنا إلى ضررها والتي أثبتت التجربة أنها تزرع كل بذور الفتنة والاقتتال الداخلي وتحدث شروخاً عميقة تؤدي للانهيار لاحقاً.المهم أن تنزع الذرائع فيما يخص عراقيل الأمريكيين والصهاينة، وهذا يعزز موقف الحركة سواء في الحوار الشامل أو في الإعداد لعقد المؤتمر العام السادس للحركة.في مقابل الظرف الموضوعي الآنف الذكر بالنسبة لفتح فإن ظرفاً موضوعياً يرتبط بحماس وسيطرتها الحصرية على قطاع غزة يساهم في أن تبدي حماس مرونة أعلى للوصول للحل وللمصالحة، هذا الظرف المرتبط بعبثية التهدئة مع العدو وفشل المراهنة عليه لرفع الحصار عن قطاع غزة أو إضفاء شرعية من نوع ما على الحركة عربياً ودولياً برغم كل شائعات الرسائل الوهمية مع الإدارة الأمريكية وغير ذلك من مظاهر لا وزن لها في السياسة الدولية. وفي الظروف الموضوعية المشتركة تأتي الرغبة العربية بالإجماع هذه المرة من أجل لملمة الصفوف ووقف نزيف الخسائر الفلسطينية وانتهاء مصلحة أي طرف إقليمي فاعل في بقاء الإنقسام.أما رغبة الشعب الفلسطيني وإرادته في المصالحة والوحدة فبرغم أنه يجب ان يكون الظرف الموضوعي الأهم للحركتين إلا أن وصول الإنقسام إلى مستوى الحقد وانعكاسه أفقياً وعمودياً على الشارع واستفراد إحداهما بالضفة والأخرى بغزة قد حيد هذا العامل وأضعفه للغاية.وفي سياق إكمال الاستحقاق الوطني حتى تتفرغ الحركة لترتيب البيت من الداخل لابد أن تتمسك باتفاق القاهرة الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية والانتخابات على أساس التمثيل النسبي في كل مكان في الداخل والخارج، كما بحقنا في المقاومة بكل أشكالها ووفقاً لأجندة وطنية متفق عليها وغرفة عمليات واحدة لا تترك مجالاً للعبث في مصير الكل بواسطة هذه المجموعة أو تلك، كما لا تشكل كابحاً لممارسة المقاومة بما فيها المسلحة إن اقتضت الضرورة الوطنية وليس المصالح الفئوية أو الفصائلية أو حتى الإقليمية.إن على حركة فتح في مقابل ذلك أن تقبل بالشراكة السياسية الجدية لكل الفصائل وخاصة حركة حماس وأن تقدم ضمانات فعلية لإعادة البناء سواء للمنظمة أو للأجهزة الأمنية واحترام القانون وإغلاق ممرات الفساد بقرارات وإجراءات توافقية بين كل الفصائل.وفيما يخص الاستحقاق الداخلي فإن المهمة تبدو عسيرة ومكلفة، ونحن نواجه سؤالاً بدهياً يتعلق بمكان انعقاد المؤتمر ولكل طرف وجهة نظره في الموضوع والصراع على أشده في هذه النقطة ولكن لابد أن يتم الإجابة عن هذا السؤال الآن لاخراج هذا العنوان من دائرة التجاذب والمناكفات وللتفرغ لما هو أهم ، غير أني كمواطن فلسطيني أحرص ككل وطني محب لبلده على نجاح المؤتمر أقترح عقده في الخارج ومشاركة الداخل بالحضور المباشر أو بالفيديو كونفرنس إن تعذر حضور البعض وهناك أسباب عديدة لاقتراحي هذا، ولاأرى أهمية لعرضها هنا.ولنبدأ بالسؤال الجوهري المتعلق بالبرنامج قبل أن نتحدث عن الشان التنظيمي والنسب والحجوم وكل متعلقات الهيكل التنظيمي والنظام الأساسي والقيادة ... إلى آخر مترتبات إستقرار الهيئات الحركية على قواعد ثابتة وإعادة الحياة للمنظمات القاعدية وتنشيط الحراك الداخلي والديمقراطية، وتفعيل الهيكل التنظيمي ووقف حالة الترهل والانفلاش السائدة.السؤال يتلخص في التالي : أي قيادة تريدها الحركة لتنفيذ البرنامج الذي يقر؟ وربما يبدو السؤال معكوساً حين يقول البعض : أي برنامج نريده ليتلاءم مع هذه القيادة ؟ولأن الانتخابات القيادية تمثل ختام أعمال المؤتمر فإن المنطقي أن نسأل أي برنامج نريد لكن ليس ليتوافق مع قيادة ربما تكون معروفة سلفاً وقبل أن يبدأ المؤتمر. وهناك بعض الظرفاء ممن يقترحون أحياناً البدء ببند الانتخابات ثم نأتي على باقي العناوين وربما يتم العمل بذلك حين يصار إلى إلزام هذه القيادة أياً كانت قناعات أغلبيتها بالبرنامج الذي يقره المؤتمر، لكن دعونا نعود للسؤال الرئيسيهل لا زالت حركة فتح على برنامجها التحرري والذي تم تفويضها من قبل شعبنا الفلسطيني على أساسه؟ ولن نتحدث هنا عن الميثاق الوطني أو خلافه من طروحات " المتطرفين ".كلنا يعلم أن برنامج الحركة يرتبط بالمقاومة أساساً وليس أمراً عرضياً أو عن طريق السهو ذلك الخلط المتعمد بين الهدف والبرنامج الذي يوصلنا لتحقيق هذا الهدف. وحتى نكون واضحين فإن هدف الدولة وغيره مما نسميه الثوابت لا يمثل برنامج للحركة إنه ذات المشروع الوطني في مرحلته الأولى كما أقر في برنامج الهدف المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي لم يشر مطلقاً للتخلي عن تحرير كامل التراب الفلسطيني رغم الاعتراف الواقعي من جانب قيادة المنظمة بإسرائيل.وباختصار فإن الحركة لابد أن تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال واستخدام كل أشكال المقاومة بما فيها الكفاح المسلح لنيل حقوقنا الوطنية وانهاء الاحتلال الجاثم على صدرورنا منذ عام 1967 ، وهذا لا يشكل قناعة لدى قيادة فتح الحالية وبعض قياداتها الوسيطة التي استفادت من كونها حزب السلطة وبات لها مصالح يتهددها عودة فتح لبرنامجها الأصلي فماذا تفعل الحركة وكيف نعالج هذا التناقض؟ هذا هو السؤال الكبير والخطير الذي يواجه فتح ويرسم مستقبلها على الصعيد الداخلي والخارجي. إن المؤتمر العام معني بالاجابة بشكل واضح وشفاف عن هذا الأمر ولكل إجابة ثمنها الذي يجب أن تعرفه الحركة. إن بقاء العمل السياسي لفتح بهذه الطريقة البهلوانية قد أضر بها وبسمعتها وحان وقت الثبات وإمساك مشروعنا الوطني بشكل مختلف.وفي ذات الاستحقاق نلفت انتباه الحركة التي مثلت ديمومة الثورة وعلقت عليها ولا تزال آمال كبيرة إلى فلسطينيي الخارج والحركيين فيه وأن تنهي الحركة هذا الاغتراب والمناكفة بين داخل وخارج ولعل أهم سلاح في يد تنظيم كبير كفتح ويقوم على مبدأ المركزية الديمقراطية هو ذلك المتعلق بثقة التنظيم بكل قواعده وهيئاته في القيادة المنتخبة، حيث يجب ببساطة ان يسخر الطموح الذاتي لخدمة تعزيز موقع الحركة جماهيرياً وليس كما حدث في انتخابات المجلس التشريعي التي كشفت عورات الحركة بطريقة محزنة وأدت إلى هزيمة نعاني آثارها حتى اليوم.صحيح أن اللجنة المشرفة على الإعداد وضعت أسس ومعايير العضوية للمؤتمر العام وهناك أيضاً قوانين النظام الأساسي والتي تعني في جوهرها أن الهيئات القيادية يجب أن تنتخب من القاعدة وحتى القمة، لكن لابد من غربلة هذه المعايير والأسس لتكون فعلاً أمام الجميع منصفة وعادلة وتحقق للحركة أفضل حضور ممكن من العضوية الفاعلة والنشطة وليس المخاتير ( وليعذرني أخوتي في فتح على هذا التعبير ). ليس أمراً جديداً ما نراه من صراع وتنافس بين أجنحة الحركة وبعض رموزها، كما لا يضيرها حراك الكتل والتوافقات المسبقة فهذه سنة الأحزاب والتنظيمات السياسية، لكن المحظور هو أن تصل هذه التجاذبات لدرجة التضحية بوحدة الحركة أو لتدميرها من أجل مصالح هذه الكتلة أو تلك أو هذه الفئة أو تلك والإخوة في الحركة يدكون ما نقول وأظنهم منتبهين لهذا الأمر الحساس والخطير.ومرة أخرى لا إمكانية للعبث في الشان الوطني ولا مجال للتناقض بين الهدف والبرنامج ولا زالت المرحلة عنوانها التحرر الوطني وهذه تفرض برنامج مقاومة، وليس الحديث عن التمسك بالثوابت إلا وهم في ظل وقف المقاومة أو تسخيفها، وليس هناك فرصة لنجاح المفاوضات مع عدو كإسرائيل بدون مقاومة فماذا أنتم مقررون في مؤتمركم أيها الإخوة في فتح؟ أو أن تقولوا أن الظرف الدولي والعربي وإمكانياتنا لا تسمح ببرنامج مقاومة وسنبقي على خيار سلام الشجعان الذي لم يبق منه حتى الإسم عبر المفاوضات إلى ما شاء الله، وفي هذه الحالة عليكم أن تدفعوا الثمن... فما هو خياركم ؟أتمنى أن يتوحد الجميع في حركة فتح وينبذوا كل التجاذبات المعرقلة لنجاح الاستحقاقين المذكورين إكراماً للشهداء وللشعب الفلسطيني الذي منح الحركة ثقته على مدار أربعين سنة كما محبته، وأن يتوجهوا بقلوب صافية وعقول منفتحة على كل الاجتهادات من أجل وحدة الحركة وقدرتها على الاستمرار في حمل الهم الوطني والمشروع الوطني وستبقى عيون شعبنا شاخصة في انتظار نجاحكم الذي يعني نجاحاً لكل فلسطين فلا تخذلونا.زياد ابوشاويش هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته        
أضف الى المفضلة (5)

أضف تعليق
الإشتراك في RSS للتعليقات

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressLoad Image from WebBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.3

 
جميع الحقوق المحفوظة لإدارة صحيفة فضفضة