|
حوار الأستاذة والكاتبة السعودية / فرح الغامدي رئيس التحرير (4) |
|
(30) أسماء كثيرة مرّت في المنتدى وسجلت فكرا متعصبا نوعا ما من جهة المذاهب الاسلامية؟ كيف يقيّم شهيد هذا التعصب ؟ التعصب المذهبي غالبا ما ينتج عن تدين ناقص أو تدين سطحي.. والشخص المتعصب مذهبيا هو فى الغالب شخصية مريضة وغير سويه .. والتعصب المذهبي فى الغالب هو مجرد اثبات وجود ناشىء عن فراغ فكرى وخواء ايماني .. واحيانا كثيرة يكون الدافع وراءه البحث عن الوجاهه الفكرية بين الأقران .. ولايمكن ان يصدر عن شخص يعرف الإسلام ويقرأ للسلف الصالح .. فالإسلام هو دين التأمل والتفكير والعقل .. والدعوة المستمرة للحوار حتى مع الد اعدائه .. والإسلام هو الدين الوحيد الذى يثيب المجتهد المخطىء .. وسلفنا الصالح هم اصحاب القاعدة الذهبية .. رايي صواب يحتمل الخطأ ورأيغيرى خطأ يحتمل الصواب .. والمفارقة العجيبة هنا أن المتعصب يكون فى الغالب ملكيا اكثر من الملك .. اى يكون متعصبا للفكرة أكثر من اصحابها الحقيقيين .. وغالبا مايكون متعصبل فمذهب من المذاهب الإسلامية وهو شخص فاسد الأخلاق ولايلتزم بينه وبين نفسه بأى دين أو خلق .. يحكى ان عالم حنفي عاب على عالم مالكيا ان مذهبهم يبيح الوطء فى الدبر .. فقال له المالكى نعم بالفعل مذهبا يبيح ذلك .. ولكنى اقسم بالله اننى لم افعل ذلك مطلقا فى حياتى .. فهل تقسم انت ايها الحنفي بأنك لم تفعل ذلك فى حياتك .. فسكت الحنفي .. وهكذا كان تعصبه لمذهبه عن غير تدين حقيقي أو التزام حقيقي . وآفة التعصب اأنه يحرمك من القراءة الصحيحة الواعية لأفكار الآخرين ومن ثم يؤدى إلى عدم الإستفادة منها .. فأنت فى النهاية الخاسر الأول .. كما أن التعصب المذهبي يمنعك من توصيل افكارك التى تراها الحق المبين والصواب المطلق .. وبالتالى تجعلك تفشل فى اداءمهتمك الأساسية التى تقاتل من اجلها الآخرين . واكثر قضايا التعصب هى قضايا مفتعله وغير حقيقية .. والتعصب المذهبي غالبا ما يبدأ بفكرة بسيطه لو نوقشت تحت لافتة لاإله إلا الله محمد رسول الله .. لما تضخمت ولما تراكمت وتحولت إلى مذهب متكامل الأركان .. مثلا المذهب الشيعي .. نشأ بداية عن االإختلاف حول احقية على بن ابى طالب فى الخلافة .. ولو تم محاصرة هذا الخلاف منذ بدايته واعتباره قضية اجتهادية للمصيب فيها اجرين وللمخطىء اجر .. لما حدث هذا الإنقسام الخطير للمسلمين إلى سنة وشيعه .. ولو تتبعنا كتب الملل والنحل فسوف تلاحظ دائما أن هذه الفرق كلها عند بداية نشأتها لم يكن لأصحابها تصور شامل ومتكامل .. وانما هى فكرة بسيطة أو رأى فى قضية معينة .. يتعصب له صاحبه ثم يبدأ فى تكوين النسيج الفكرى والمذهبي متكامل .. هذا ينطبق على القليل جدا من المذاهب الإسلامية .. أما الأكثرية فكلها ظل يدور حول فكرة واحدة .. وربما لم يقصد صاحبها الإستقلال بمذهب متفرد .. وانما نشأ مذهبه نتيجة لمواقف الفرق الأخرى منه .. ورغبة البعض فى تمزيق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة حتى يتحقق فيهم الحديث المنسوب إلى النبى صلى الله عليه وسلم .. واعتبار انفسهم هم فقط الفرقة الناجية .. حتى انهم اعتبروا رجلا واحد كان يعتقد بعدم جواز مصافحة احد من المسلمين إلا بعد التأكد من انه غير مشرك بالله بناء على تفسير قوله تعالى ( انما المشركون نجس ) .. وقوله تعالى ( ومااكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) .. ( ومايؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) .. وقد استخلص من ذلك أن الأصل فى المؤمنين أنهم نجس ولايجوز من ثم مصافتحتهم .. إلا من ثبت أنه غير مشرك .. وهكذا تحول الدين فى نظر هذا الشخص إلى معادلات رياضية .. وهذه احدى مصائب التعصب المذهبي . (31) رجل بمستواك ووعيك السياسي ربما يجد نفسه احيانا أكبر من متابعة بعض الاقلام في النت وخاصة أمثالنا من عديمي الخبرة السياسية المباشرة ؟ هل هناك معايير يجب أن تجذبك للشخص أو النص الذي تتابعه في النت والأحرار بشكل خاص؟ هناك كتاب وكاتبات بمجرد ان تقرأ لهم او لهن ولو كلمات يسيرة .. تدرك على الفور أنهم اصحاب فكر وموهبه حقيقية .. وهم بالتأكيد يتركون بصماتهم على عقلك وفكرك فى اى موضوع يطرحونه او يشاركون فيه وبشكل عفوى غير ارادى .. وهذا هو الشىء الوحيد الذى يجذبنى لشخص دون آخر . تحياتى (32) بعيدا عن السياسه هل لي ان اسألك هل انت سعيد في حياتك؟ وهل تشعر بأن الحياة لو اتيحت لك مرة اخري سوف تختار نفس الطريقة؟ هل ندمت علي اسلوب حياتك هذا رغم ما سببه لك من متاعب.؟ وشكرا لك شهيد اختنا الفاضلة صفاء المشكلة أننا لانكتسب الخبرات الكافية للحكم على الأشياء .. إلا بعد فوات الآوان .. وبالتالى لو اتيحت لى الحياة مرة اخرى .. بعد هذه الحصيلة من الخبرات الحياتية .. فبالتأكيد سأعيد ترتيب اوراقى بشكل افضل . المتاعب التى يبذلها الإنسان فى سبيل هدف نبيل .. هى اغلى لحظات عمره .. وهى المواقف الوحيدة التى لايندم عليها الأنسان أبدا . أنا دائما والحمد لله سعيد بالماضي .. الماضي فقط مهما كان . تحياتى (33) قلم لا أنكر أنه هو من شدّني لأول مره في الدخول الى الأحرار .. حينما كنت أبحث في "قوقل" فـ وجدت رابطاً لأحد مواضيع شهيد ودخلتها .. وأعجبت بـ فكر وقلم هذا الرجل كثيراً ... حتى أنني أحيانا .. أتعمد الاختلاف معه .. لأنني أعلم أنني أنا من سـ أكسب من كل هذا !! عقل كـ الذي يحمله شهيد .. اعلم أن بـ جعبته الكثير والكثير من الفكر النافع والرأي السديد القويم .. فـ كيف لا أحاول اظهاره وان كان بـ اختلاف معه ...؟! أصدم احياناً .. من شدة تماسكه في فترة من الفترات التي هوجم بها .. بـ كثرة ما كان يتعرض له من مضايقات كانت آراه وطرحه سبباً لها .. ومدخلاً لـ كثير من "سوء الظن" الذي لحقه ...!! اعترف أنني احياناً .. لا أوافقه في بعض الآراء .. ولكن لا ألغي أبداً .. حجم فكر هذا الرجل ..! . . كلمة حق وودت أن أذكرها قبل ولوجي في الأسئله اسعدتنى جدا هذه الكلمات .. خصوصا عندما تخرج من كاتبة كبيرة .. مثل بشاير .. فهى بحق وسام اعلقه على صدرى .. ف لأختنا الفاضلة بشاير من الإحترام والتقدير .. مالاتسطيع الكلمات أن تعبر عنه . بداية اعترف أن الأسئلة التى وجهتها اختنا بشاير .. هى اكبر من حجمى وثقافتى وتفكيرى .. وكل سؤال منها يصلح لأن يكون عنونا لرسالة ماجستير .. ولذلك فإننى اعتذر مقدما عن اى قصور أو تقصير فى الإجابة . (34) كانت وماتزال الأحداث السياسية بوصلة لأتجاه الفكر والحركة الفكرية في أي بقعة في الأرض .. من ثورات وولادة حركات سياسية كثيره وبالتالي حركات فكرية !!! - أي تأثير الساحة السياسية على الحركة الفكرية - سؤال هو : إلى أي مدى بـ رأيك يكون التأثير عكسيا ..؟! أعتقد أن العلاقة بين الواقع السياسي لمجتمع ما ، وبين الفكر المتولد منه أو عنه .. علاقة جدلية معقدة .. فتارة يكون الواقع السياسي هو الباعث على ولادة فكر جديد .. إما لتبرير ما هو قائم من أوضاع سياسية تحتاج السلطة فيها إلى مرجعية تسند عليها فى حكم الجماهير .. وإما من أجل البحث عن اسلوب حياة افضل . وأحيانا يأتى الفكر غير مرتبط بالواقع السياسي .. ولا متولدا عنه .. وينحصر تقريبا فى الفكر الدينى .. أو الأيدلوجيات الدينية .. أو المذهبية الدينية التى تحاول زحزحة مذهب لحساب مذهب آخر .. ربما دون مبرر من الواقع .. فيكون اى هذا الفكر هو الذى يخلق واقعا سياسيا جديدا لم تكن ثمة حاجه اجتماعية ولا سياسية ملحة له .. وانما يتحرك اصحابه بأهداف اممية .. ذات صبغة عقدية .. لتحقيق حياة انسانية أفضل .. حسب تصورهم .. ربما لهم وحدهم كما شأن اليهود .. وربما للبشرية جمعاء .. كما هو الشأن الإسلامي .. وهنا يكون التأثير العكسى الذى تفضلت وسألتى عنه . واقرب مثال على ذلك .. الكيان الصهيونى .. والواقع السياسي فى فلسطين .. نشأ نتيجة لهذا التأثير العكسى للفكر الصهيونى . وكذلك يمكن تطبيق هذا التأثير العكسى .. على الجماعات الإسلامية التى تهدف إلى فرض نمط معين من التدين لاتدعو الضرورة الإجتماعية ولا السياسية له .. وانما يتحرك اصحابه بدوافع ايدلوجية وعقدية بهدف هدم الواقع وإعادة بنائه على اسس عقدية جديدة لاتدعو الحاجة المادية فى المجتمع بالضرورة إليه . كما ينطبق هذا التأثير العكسي نوعا ما .. على بعض الأحزاب الشيوعية واليسارية الموجوده فى البلدان الغربية .. وان كنت اظن أن زمن الأيدلوجيات قد ولي .. وأن العلاقة بين السياسة والفكر قد انفصمت عراها واتسعت الهوة بينهما .. واصبحت اكثر دول العالم لايحكمها فى سياستها فكر ولا مبادىء .. بل يحكمها قانون المصلحة والواقع والممكن .. كما اننى اظن أن كثيرا من الأيدلوجيات المتناقضة قد بدأت فى الإقتراب من بعضها والإندماج والذوبان فى بوتقة مبادىء عالمية واحده اصبحت محل اتفاق بين كثير من العقلاء .. لاسيما بعد سقوط الإتحاد السوفيتى . (35) كيف يقيّم " محمد شعبان الموجي" الساحة الفكرية الآن ؟!!! أعتقد أن تقييم الساحة الفكرية عمل ضخم .. يحتاج إلى مراكز بحثية وميدانية لاتتوافر لأمثالى .. وان اقصى ما استطيع قوله .. أن الساحة الفكرية لم تعد قادرة على الإبداع والعطاء عن ذى قبل .. وذلك على كآفة الأصعدة .. فلم نعد نر ذلك العمل الفكرى الإبداعى الضخم الذى يفرض نفسه على الساحة الفكرية .. بل والشعبية ايضا .. او بمعنى آخر انتهى زمن العظماء فى كل مجالات الفكر .. هذا على مستوى الوطن العربي . (36) ما رأيك بـ الحركة الليبرالية .. وهل ترى حقا انها مرادف "للحرية" كما يزعمون ؟!! وهل تراها أرض جديده لـ تبني الفكر خاصه مع تفرّع الفكر الاسلامي من حركة علمانية اسلامية / ليبرالية اسلامية / حداثية / اسلامويه ...وغيرها ؟!! وإلى أي حركة تميل أكثر "كـ فكر" ؟!! التجربة الليبرالية اثبتت فشلها الذريع فى مصر قبل الثورة وانتهى الحال بها إلى احزاب فاسدة .. وإلى اقطاع .. وإلى اوضاع شديدة السوء .. لسبب بسيط وهو أن تلك الليبرالية أو الحريات السياسية لم تكن يوما من الآيام فى بؤرة اهتمام الشارع العربي .. وانما هى مجرد اهتمامات نخبوية فقط .. وعندما اراد السادات مثلا أن يعيد التجربة الليبرالية لمصر مرة اخرى .. لم يكن هذا نابعا عن اقتناعه بها .. أو تحقيقا لمطلب شعبي واجتماعي ملح .. وانما كان ذلك مجرد ديكورا وغطاء يحاول به استرضاء أمريكا .. والتى هى نفسها تريد أن تبقى هذه الليبرالية مجرد ديكور ومظهر وغطاء للمجتمعات العربية والإسلامية .. تسري من خلالها كل مساوىء وسلبيات تلك الليبيرالية ، وتنعكس من ثم على امتنا العربية والإسلامية .. كما تريد أمريكا أن تحقق من خلال تلك الليبرالية الزائفة .. اهدافها ومصالحها .. على غرار مايحدث فى أفغانستان وفى العراق .. بل وفى كثير من النظم العربية والإسلامية .. التى تعتبرها امريكا حليفا وصديقا .. رغم سياسات القهر والإستبداد التى تنتهجها تلك النظم تحت سمع وبصر الدنيا كلها . وعن راي الشخصى انه يجب الإستفادة من الليبرالية الغربية وغيرها .. فى حدود ما يتفق مع قواعد ديننا الحنيف .. وفى حدود الحرية المسئولة .. وفى حدود الحفاظ على هوية المجتمع وعلى شخصيته الإسلامية والعربية والوطنية . ولا اميل إلى استيراد نموذج واحد محدد .. كما ارفض ان يتحول إلى صنم أو إلى دين جديد غير قابل للأخذ والرد .. فالمبادىء والقيم والنظم وكآفة الإجتهادات البشرية .. ينبغى ان تخضع فى النهاية لميزان القرآن الكريم . (37) ماهي الآلية التي تتبعها في ابداء رأيك .. وهل تجد أنها نافعه ..؟! خاصه أنك من أكثر الأقلام التي وجدتها تتعرض للهجوم بـ سبب طريقة طرحها للفكر والآراء ؟!! من حيث الشكل .. اتبع الأسلوب الصحفي الذى يعتمد على الإثارة لجذب الإنتباه .. ثم استفزاز أصحاب الرأى المخالف لكى يبذلوا قصارى جهدهم فى الدفاع عن قضيتهم .. ويفصحوا عن مكنون صدورهم نحو الاخر .. وبالتالى تصبح القضية على اكثر درجة ممكنه من الوضوح .. فتحدث الفائدة المرجوه من الحوار . (38) ماهو مفهوم الأديب في نظرك ؟!! والتقسيمات التي تلحق بـ الأديب .. من أديب اسلامي / أديب علماني / أديب ليبرالي ؟! أفضل تعريف قرأته عن الأديب .. هو الذى ورد فى شرح كتاب أدب الدنيا والدين للماوردى .. فالأدب ..(( عبارة عن معرفة مايحترز به عن جميع أنواع الخطأ .. فيعم القول والفعل والخلق .. ويطلق على جملة من العلوم العربية لكونها باعثة على التأديب .. وإذا كان الأدب ملكة تعصم من قامت هى به عما يشينه .. والأديب من له تلك الملكة .. ولذا قالوا طريق الحق كله آداب )) فالأديب والفقيه .. عملهما ومهمتهما فى الحياة واحده .. لكن الإختلاف بينهما أن الفقيه .. يسلك طريق التحقيق لآن احكامه تستند إلى الكتاب والسنة المطهرة وأما الأدباء .. فدأبهم أخذ المعانى الحسان اينما وجدوا سواء كان من الكتا ب والسنة أو من اقوال الفقهاء والحكماء .. أو من اوضاع الطيور والحيوانات أو من دلالات الأماكن والجمادات إلى غير ذلك ... وإفادة تلك المعاني بألفاظ حسنه وسبكها باسلوب يناسب المقام من إفادة الترحم أو الإستعطاف أو التظلم أو الشكاية أو اللوم أو الزجر إلى غير ذلك . ولذلك فعمل الفقهاء .. التحقيق وعمل الأدباء ... الترقيق وهذا احسن ما قرأت فى تعريف الأدب والأدباء (39) وماهو الفرق بين الأديب العربي والأديب الغربي ؟ الفرق طبعا فى المرجعيات .. ومايترتب علي ذلك من نظرته إلى وجوده وإلى الكون الذى يحيط به .. وإلى مهمته كأنسان فى الحياة .. ومن ثم .. تتحدد فلسفته فى الحياة .. وتتحدد مهمته كأديب وشاعر فى الحياة .. ثم فى اساليب التعبير عن ذلك الأدب .. والتى تختلف فى الموروث العربي عن مثيلاتها فى الموروث الغربي .
|